الشيخ محمد صادق النجمي
144
أضواء على الصحيحين
فيهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة ) على الأثبات . فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب ، كقوله : ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) ( 1 ) ، ( هل ينظرون إلا تأويله ) ( 2 ) ، ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) ( 3 ) ، وثبت إنه استعمل بهذا المعنى ( 4 ) . فالشيخ محمد عبدة - حسب ما جاء في الفقرة المذكورة من كلامه - إنه يرجح الآيات النافية للرؤية ، ويميل إليها واستند في القول بضعف آيات الرؤية إلى آيات أخرى وأقوال المفسرين ، ولكنه عندما تعترضه أحاديث الرؤية لا يسعه الإغماض عنها ، بل يأول الآيات إلى المعاني التي وردت في الأحاديث ، ويقول بالحرف الواحد : إن في الأحاديث الصحيحة من التصريح في إثبات الرؤية ما لا يمكن المراء فيه ( 5 ) . وعلى هذا ، فقد علمنا أن منشأ الاعتقاد بالرؤية والتجسيم والتشبيه التي نأتي بذكر هاهو الأحاديث المروية في كتب أهل السنة وخاصة صحاحهم الستة ، التي يعتبرونها صحيحة وموثقة ولا تقبل الخدش والرد والنقد . وهذه الأحاديث المروية عندهم هي التي دفعتهم إلى الاعتقاد في التوحيد بما لا يوافق القرآن الكريم . وملخص القول إذا وضع المعمار حجر الأساس مائلا ومعوجا فإن الاعوجاج والانحراف يظل باقيا ما دام البناء باقيا . رؤية الله في المنام ! لقد اطلع القارئ المنصف على ما ذكرناه من عقيدة أرباب الصحيحين وأتباعهما
--> ( 1 ) يس : 49 . ( 2 ) الأعراف : 53 . ( 3 ) البقرة : 158 . ( 4 ) تفسير المنار 9 : 134 . ( 5 ) تفسير المنار 9 : 144 .